الحسن بن محمد البوريني
326
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
77 إبراهيم آغا جاشنكير متوليّ جامع بني أمية هو من مماليك سلاطين بني عثمان . وكان يخدم في داخل حرم السلطنة . وكانت خدمته هناك إقراء المماليك الصغار الذين يخدمون في داخل بيت السلطان . على ما ذكر لي . لكنّه خدم العلم برهة من الزمان فعلق في فكره شيء كثير من المسائل والدلائل ، فكثيرا ما يحضر مجالس العلماء فيجيب ويناظر ويتكلّم . ولمّا ورد إلى دمشق وصل إليها في أوائل سنة ألف من الهجرة . فسكن في جانب سوق البزوريّة بدمشق بزقاق هناك . وكان على سمت الصلاح . فسار في خدمة الجامع المذكور أحسن سير . وهو من الذين لا يتكلمون في المجالس إلّا كلام الخير يعرفه في الغالب من يقدم من باب السلطنة من الأمراء حاكما بدمشق لا سيّما الذين خرجوا من الداخل . ودائما يصاحبونه ويستمعون إشارته . ولم يزل كذلك حتى خطر له أن يعمر حجرة بالجامع الأموي يقطن بها . وهي الحجرة المقابلة لحجرة الساعات في [ جهة ] « 1 » باب جيرون « 2 » . وكانت حجرة مهجورة مبغوضة لا يميل إليها أحد . ويزعمون أنّ بها حيّة ألفيّة فعمرها . وكانت بيد رجل يقال له الشيخ رمضان المرداوي الأكول . فلما مات لم يرغب في أخذها أحد بعده ، حتى قدم إبراهيم آغا المذكور فأزال ما في داخلها من البناء . فصارت لها صورة
--> ( 1 ) ساقط من ه ( 2 ) هو باب الجامع الشرقي ، ويسمي باب النوفرة . وباب الساعات . انظر مسجد دمشق لنا